التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرب " اللندنية : غريفيث يسارع إلى سدّ ثغرات اتفاق السويد بعد اشتباكات الحديدة


شهدت مدينة الحديدة اليمنية مواجهات عنيفة بين قوات المقاومة المشتركة والميليشيات الحوثية قبيل أيام قليلة من سريان وقف إطلاق النار الذي يدخل حيز التنفيذ، الثلاثاء، بموجب رسالة بعثها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، إلى الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.
واتهم مسؤولون في الحكومة اليمنية الحوثيين بخرق الهدنة التي أعلن المبعوث الأممي عن سريانها بشكل غير رسمي في الجلسة الختامية لمشاورات ستوكهولم، الخميس الماضي.
وتوقع غريفيث من الطرفين احترام التزاماتهما بمقتضى نص وروح اتفاق ستوكهولم، والانخراط في التطبيق الفوري لبنود الاتفاق. وكتب في تغريدة على حسابه على تويتر “تعمل الأمم المتحدة عن كثب مع الحكومة اليمنية وأنصارالله (المتمردون)، لضمان التطبيق السريع والتام لبنود الاتفاق”.
ويرجح العديد من الخبراء السياسيين أن يسارع المبعوث الأممي لسدّ الثغرات في الاتفاق الذي انتزعه من الفرقاء اليمنيين في الساعات الأخيرة التي سبقت اختتام مشاورات السويد من خلال عدد من الإجراءات من بينها تثبيت وقف إطلاق النار، وتعديل وصول فريق المراقبين الدوليين إلى الحديدة بقيادة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، إلى جانب العمل على إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدعم صيغة الاتفاق ويترك للمبعوث الأممي حق تفسيرها. وبرزت العديد من التباينات على السطح في ما يتعلق بتفسير الاتفاق الخاص بالحديدة الذي تم التوافق عليه في السويد، من دون الخوض في تفاصيله وفقا لمصادر حضرت المشاورات.
ويسعى الحوثيون لتقديم تفسيرات خاصة بالاتفاق تعزز من سيطرتهم على مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة التي تؤكد الحكومة اليمنية أنها كانت على وشك السقوط عسكريا في حال لم تتصاعد الضغوط الدولية والأممية على الحكومة الشرعية والتحالف العربي لوقف العمليات العسكرية.
وتعليقا على التصريحات التي أدلى بها رئيس الوفد الحوثي محمد عبدالسلام وعدد من أعضاء الوفد والتي نفت اعتزام الحوثيين الانسحاب من الحديدة، أو تسليم موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، أشار وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إلى أن وفد الحكومة اليمنية وافق على المقترحات المقدمة في السويد انطلاقا من الشعور بالمسؤولية ومحاولة لتخفيف معاناة المواطنين بالرغم من حالة عدم الثقة حيال إمكانية التزام الميليشيات الحوثية بأي اتفاق كما هو ديدنها. وأكد الإرياني لـ”العرب” على أن تصريحات العديد من قادة الميليشيات ومن بينهم رئيس وأعضاء الوفد الانقلابي عززت َمن شكوك الحكومة الشرعية، حيث حاولت الميليشيات التنصل مبكرا من أي التزامات عليهم في اتفاق السويد وخصوصا الجزء المتعلق بالانسحاب من الحديدة وموانئها ومحاولة خلق تفسيرات غير منطقية تجعلهم يسلمون الحديدة لأنفسهم.
وأضاف الوزير اليمني “الحكومة اليمنية لا تزال تؤكد على التزامها باتفاقات السويد ولذلك نطالب المجتمع الدولي والمبعوث الأممي إلى اليمن بتحمل مسؤولياتهما والضغط على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران لتنفيذ الاتفاق وسرعة الخروج من محافظة وميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى”.
ويؤكد مراقبون يمنيون أن الميليشيات الحوثية تعمل بشكل حثيث على إفراغ اتفاق السويد من محتواه، من خلال سلسلة من الإجراءات التي أقدمت عليها عقب الموافقة على الاتفاق، من بينها حشد المقاتلين واستدعاء ضباط وجنود من المنتمين إلى وزارة الداخلية قبل العام 2014 والذين يدينون لها بالولاء لتسليمهم مفاصل الأجهزة الأمنية في مدينة الحديدة ومينائها.
وفي سياق مختلف يشير إلى احتمال مغادرة الحوثيين لميناء الحديدة، وأن التصريحات ربما تكون للاستهلاك الداخلي فقط وطمأنه أنصارهم، قال الصحافي والباحث السياسي اليمني أحمد الصباحي في تصريح لـ”العرب” إن الميليشيات الحوثية قامت بعمليات نهب لميناء الحديدة، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في سياق ثقافة النهب التي تمارسها جماعة الحوثي في كل المناطق الخاضعة لسلطتها، أو تلك التي تخشى خسارتها. وعزا الصباحي تلك الممارسات إلى ما قال إنه محاولة إفشال عملية السلام والاتفاقات التي أعلن عنها في مشاورات السويد، والبحث عن مبررات لاستمرار الحرب.
وعن إمكانية انصياع الحوثيين لاتفاق السويد بخصوص الحديدة والذي ينص على انسحابهم، اعتبر الصحافي والمحلل السياسي اليمني أمين الوائلي “أن المحك الحقيقي لنوايا الحوثيين ومَن وراءهم وللضغوط الأممية والدولية سيكون مرئيا ومشهودا للجميع ولا يمكن إخفاء شيء منه كما في غرف التشاور والصفقات المغلقة، حيث سينعكس ذلك ميدانيا وسيراقب الناس ويتابعون مدى جدية الأطراف المعنية وخصوصا الميليشيا لجهة الالتزام والتنفيذ العملي المجدول والصارم لما اتفق بشأنه”.
ولفت الوائلي في تصريح لـ”العرب” إلى أن الامتحان العملي والعلني لاتفاق السويد سيبدأ خلال أيام، وإن كانت الفقرة الأولى منه والمتعلقة بـ”وقف فوري لإطلاق النار” تعطي انطباعا سلبيا، حيث نفذت الميليشيات الحوثية أكبر ثلاث هجمات منسقة باتجاه الدريهمي وحيس والتحيتا عقب الاتفاق مباشرة علاوة على أنباء تتوارد تباعا عن تحشيد وزج طلاب من المديريات الشمالية للحديدة في معسكرات ودورات تدريب مستعجلة ودفع العشرات إلى القتال خلال اليومين الماضيين. وعن سيناريو فشل الاتفاق والإجراءات التي قد يقدم عليها المجتمع الدولي والأمم المتحدة حيال المراوغة الحوثية المتوقعة، أضاف الوائلي “نحن لا نثق بالأمم المتحدة ولا بنوايا بريطانيا ولا بمراوغة الولايات المتحدة من ورائها ومعها”. 
وأردف الوائلي الذي يتواجد بالقرب من خطوط التماس في الحديدة “الآن فقط كنت أتعامل مع شهادة ناج خرج للتو من الحديدة وأفلت من الحوثيين بصعوبة، حدثنا عن استغلال الحوثيين لحرم ومحيط الميناء المحمي من قصف الطيران، كموقع آمن لإطلاق الصواريخ الباليستية، على الأقل يرصد لي ثلاث حالات متتابعة لإطلاق صواريخ. فهل الأمم المتحدة بوارد أن تعترف بهذا وتدين الميليشيا، بينما تضغط فقط باعتبار المعبر الإنساني والمنفذ المائي للمساعدات الإنسانية؟”.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإمارات تعلن إنهاء تواجدها العسكري باليمن: قرار "بمحض الإرادة" وتزامن مع قرار يمني

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رسمياً إنهاء ما تبقى من تواجد فرقها في الجمهورية اليمنية، وذلك في خطوة وصفتها بأنها قرار مستقل اتخذ "بمحض إرادتها".  📄 تفاصيل الإعلان الرسمي جاء الإعلان عبر بيان للوزارة يوم الثلاثاء، أكدت فيه: *   إنهاء وجود فرق مكافحة الإرهاب  المتبقية في اليمن. *   أن القرار اتخذ بمحض إرادتها ، وبهدف ضمان سلامة عناصرها. *   أن الإجراء تم بالتنسيق مع الشركاء المعنيين . وأوضحت الوزارة أن الخطوة تأتي:  "نظرًا للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب." ⏳ خلفية التواجد الإماراتي *   شاركت الإمارات في التحالف العربي  دعماً للشرعية في اليمن منذ عام 2015. *   أنهت وجودها العسكري  الرئيسي في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المتفق عليها. *   اقتصر التواجد اللاحق على فرق مختصة في مكافحة الإرهاب  بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.  🎯 الأهداف المعلنة والدور الإقليمي ذكر بيان الدفاع الإماراتي أن مشاركة الدولة جاءت لتحقيق عدة أهداف: *    دع...

"أسطورة الشجاعة تسقط: قصة مقتل اللواء حسن بن جلال العبيدي في مأرب"

مقتل اللواء حسن بن جلال العبيدي مقتل اللواء حسن بن جلال العبيدي جدول المحتويات المقدمة سيرة اللواء حسن بن جلال العبيدي ملابسات مقتل اللواء حسن بن جلال العبيدي ردود الفعل على مقتل اللواء حسن بن جلال العبيدي الخاتمة الأسئلة الشائعة المقدمة في يوم الأحد الموافق 18 فبراير 2024 ، تعرض اللواء حسن بن جلال العبيدي ، قائد اللواء الأول مدرع في الجيش اليمني ، لهجوم مسلح أدى إلى مقتله في مدينة مأرب شرق اليمن. وقد أثار مقتله صدمة وحزنًا واسعين في الأوساط العسكرية والسياسية والشعبية ، لما كان يمثله من رمز للنضال ضد الانقلاب الحوثي والدفاع عن الشرعية والوحدة الوطنية. في هذه المقالة ، سنتعرف على سيرة اللواء حسن بن جلال العبيدي ، وملابسات مقتله ، وردود الفعل على مقتله ، والتحديات التي تواجه الجيش اليمني والحكومة الشرعية بعد رحيله. سيرة اللواء حسن بن جلال العبيدي ولد اللواء حسن بن جلال العبيدي في عام 1967 في محافظة البيضاء وسط اليمن. تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدينة البيضاء ، ثم التحق بالكلية الحربية في صنعاء ، حيث تخرج منها في عام 1988 برتبة ملازم أول. شارك في عدة حرو...

"استكشاف العالم الجديد: كيف يمكن استخدام ChatGPT لتحقيق الإبداع والإنتاجية"

"استكشاف العالم الجديد: كيف يمكن استخدام ChatGPT لتحقيق الإبداع والإنتاجية" المقدمة أهمية استخدام ChatGPT في التواصل تتزايد أهمية استخدام التكنولوجيا في التواصل الإلكتروني وتبادل المعلومات في عصرنا الحالي. تسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات توليد اللغة الطبيعية في تيسير هذا التفاعل، ومن بين أدوات الذكاء الاصطناعي التي اكتسبت شهرة واسعة هو ChatGPT. يُعَدُّ ChatGPT نموذجاً قوياً لتوليد اللغة الطبيعية يعتمد على شبكات عصبونية عميقة، مما يتيح للمستخدمين التفاعل مع الأنظمة الذكية بطريقة شبيهة بالتفاعل البشري.   أهداف المقال  هدف هذا المقال هو استعراض أهمية استخدام ChatGPT في مجالات متعددة من الحياة اليومية، بما في ذلك التواصل الاجتماعي، والتعليم، والرعاية الصحية، والأعمال التجارية. سيتم استكشاف كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحسن من تجارب المستخدمين وتزيد من كفاءة العمليات. كما سيتم مناقشة التحديات المتعلقة بالخصوصية والأمان التي قد تطرأ مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وكيفية التعامل معها بشكل فعال. كيف يعمل ChatGPT هو نموذج معتمد على الذكاء الاصطناعي يعتمد على شبكا...